السيد مهدي الصدر

297

أخلاق أهل البيت ( ع )

وتلك هي التجربة الأولى وهي تكشف لكلا الزوجين عن حقيقة عواطفهما ، وعن جدية الأسباب التي انفصلا بسببها ، فإذا تكررت هذه الأسباب ، أو جدّ سواها ، واندفع الزوج إلى الطلاق مرة أخرى ، فعندئذٍ لا تبقى سوى فرصة واحدة ، هي الثالثة . فإذا كانت الثالثة ، فالعلة إذن عميقة والمحاولة غير مجدية ، ومن الخير له ولها ان يجرب كل منهما طريقه ، ومن الخير كذلك ان يتلقى الزوج - ان كان عابثاً - نتيجة عبثه أو تسرعه « فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره » ( البقرة : 230 ) ( 1 ) . فماذا ينقم الثرثارون على الاسلام بتشريع الطلاق ؟ أيريدون إلغاءه وتحريمه ، لتشيع المآسي في المجتمع الاسلامي ، التي عاشتها الأمم الكاثوليكية ، التي حرمت الطلاق وحرمت تعدد الزوجات ، مما اضطرهم إلى اتخاذ العشيقات والأخدان ، وتعسف مسالك الغواية والآثام الخلقية ؟ * * * حقوق الأقرباء فضل الأقرباء : الأقرباء : هم الأسرة التي ينتمي إليها الانسان ، والدوحة التي تفرع منها وهم الصق الناس نسباً به ، وأشدهم عطفاً عليه ، وأسرعهم إلى نجدته ومواساته . وقد وصفهم أمير المؤمنين عليه السلام فقال : « أيها الناس انه لا يستغني الرجل وان كان ذا مال عن عشيرته ، ودفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم ، وهم أعظم الناس حيطة من ورائه ، وألمّهم لشعثه ، وأعطفهم عليه عند نازلة إذا نزلت به » ( 2 ) .

--> ( 1 ) نقل بتصرف واختصار عن كتاب السلام العالمي ، لسيد قطب ص 64 - 67 . ( 2 ) نهج البلاغة .